السيد محمد حسين فضل الله

25

من وحي القرآن

يسمعونه وما يقرءونه ويفكرون به ، ليحققوا عطاء المعرفة من خلال سعة العلم ، وعمق الفكرة ، وحيوية التجربة . إحاطة شاملة إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ في ما يسمع من السرّ وأخفى من وساوس الصدور وهمسات الشعور ، وما يراه من مخلوقاته الخفية في ظلمات البر والبحر ، وفي آفاق الفضاء ، مما لا تراه العيون ، ولا تلتقي به الحواسّ . وهذا تعبير عن إحاطته بالأشياء على سبيل الكناية بما يمثله السمع أو البصر من وسيلة المعرفة ، باعتبارهما المصدر الأصيل لأكثر المعلومات . فإذا كان اللَّه هو المحيط بالأشياء ، فإنه الذي يملك تسهيل الإحاطة بها لعبده من خلال القدرة المطلقة عليها من جميع الجهات . وربما كان التأكيد على هاتين الصفتين باعتبار أنه قد سمع من عبده ما عبّر به من إخلاصه وتوحيده له ، ورأى من خشوعه وخضوعه وعبادته وإطاعته ما جعله يمنحه من لطفه ورعايته ، ليريه من آياته الكبرى كمظهر من مظاهر التكريم ، واللَّه العالم .